عبد الوهاب الشعراني
40
الجوهر المصون والسر المرقوم
توبيخ من تصدر للخلوة من الإخوان وإظهار عجزه بين الناس بذكرى لهذه العلوم التي ربما يعجز عن معرفتها مشايخ الإسلام فضلا عن آحاد الفقراء معاذ اللّه أن اقصد بتأليفى لهذا الكتاب مثل ذلك ولا أعلم أحدا نصر المحققين من أهل الخلوة بمثل هذا الكتاب لأنه جواب عنهم بالفعل دون القول فيقال لمن ادعى منهم إن كنت صادقا فبين لنا شيئا من هذه العلوم كما تقدمت الإشارة إليه وهناك يخجل المشتبه ويفتضح ويسر المحقق بفضل اللّه وبرحمته ورضوانه وبنصرة الطريق فاسأل اللّه من فضله أن يحمى هذا الكتاب من الأعداء والحاسدين حتى لا يدسوا فيه ما ليس من كلامي مما يخالف ظاهر الكتاب والسنة كما فعلوا ذلك في كتابي العهود وفي مقدمة كتابي المسمى بكشف الغمة عن جميع الأمة ودارت تلك المسائل التي دسوها في مصر وقراها نحو سنتين ولا أحد منهم يعلمني بحقيقة الأمر فاللّه تعالى يغفر لهم ما جنوه آمين ومن تلك الواقعة ما ألفت كتابا إلا وتعرضت فيه لذكر ما قاله الأعداء في كتبي لأزيل ما لعله بقي في نفوس الناس الذين سمعوا كلامهم في حقي رحمة بهم وشفقة على دينهم فإني قد أشهدت اللّه تعالى على أنى لا أطالب أحدا في هذه الأمة المحمدية بحق في الدارين إكراما لمن هم من عبيده سبحانه وتعالى ثم لمن هم من أمته صلى اللّه عليه وآله وسلم وقد بلغنا أن الإمام مصطفى القرماني « 1 » . من أئمة الحنفية شرح مقدمة أبى الليث شرحا عظيما أتى فيه بنفائس عظيمة ثم دخل به إلى مصر فرآه بعض الحسدة فدس له فيه بعض كلام فيه قدح في مقام السيد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ثم أطلعوا العلماء عليه فأفتوا بكفره وقتله فخرج في الليل من مصر هاربا فلم يرع إليها وذلك أنهم رأوا قوله في باب « الأحداث » ولا يستقبل الشمس والقمر ولا يستدبرهما فزادوا في كلامه أي لأن إبراهيم الخليل كان يعبدهما ، وأسأل اللّه أن ينفع بهذا الكتاب مؤلفه وكاتبه والسامع له والناظر فيه
--> ( 1 ) مصلح الدين مصطفى بن زكريا بن آي طوغمش القرماني الرومي الفقيه الحتفى المتوفى سنة 809 تسع وثمانمائة . من تصانيفه : إرشاد الرواية في شرح الهداية للمرغيناني في الفروع . التوضيح في شرح مقدمة أبى الليث السمرقندي حاشية على المصباح ، رسالة في حكم اللعب بالنرد والشطرنج هدية العارفين ج 6 / 433 .